محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
130
كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )
وقال لي إن لم تعرف أي عبد أنت لي لم تعرف مقامك منى وإن لم تعرف مقامك منى لم تثبت في أمرى وإن لم تثبت في أمرى خرجت من ظلّى . وقال لي اعرف مقامك منى وأقم فيه عندي ، فرأيت الكون كله جزئية في « 1 » جزئية موصولة ومفصولة لا تستقلّ الموصولة من دونه بنفسها ولا بالمفصولة ولا تستقلّ المفصولة بنفسها ولا بالموصولة ، ورأيته قد حجب الموصولات والمفصولات وختم على الحجاب بخاتمته ولم يؤذن المحجوب بختم الحجاب ولا بالحجاب فيكون « 2 » الإيذان له تعرّفا إليه بحكم من أحكام الفوت فيكون التعرّف إليه سببا موصولا « 3 » به فيخرج عن الختم بالتعرّف . وقال لي اخرج عن الموصول والمفصول واخرج عن الحجاب والختم وعن الخاتم فالحجاب صفة والختم والخاتم صفة ، فأخرج عن الصفات وانظر إلىّ لا تحكم علىّ الصفات ولا تهجم علىّ الموصوفات ولا تتعلّق بي المتعلّقات ولا تقتبس منى المقتبسات . وقال لي لا تجعل الكون من فوقك ولا من تحتك ولا عن يمينك ولا عن شمالك ولا في علمك ولا في وجدك ولا في ذكرك ولا في فكرك ولا تعلّقه بصفة من صفاتك ولا تعبر عنه بلغة من لغاتك وانظر إلىّ من قبله ، فذلك مقامك فأقم فيه ناظرا إلىّ « 4 » كيف كوّنت وكيف أكوّن وكيف قلبت ما أكوّن وكيف أشهدت « 5 » وغيّبت فيما قلبت وكيف استوليت على ما أشهدت وكيف أحطت على ما استوليت وكيف استأثرت فيما أحطت وكيف فتّ فيما أستأثرت وكيف قربت فما فتّ وكيف بعدت فيما قربت وكيف دنوت فيما بعدت ، فلا تمل مع المائلات ولا تمد مع المائدات وكن كأنك صفة لا تتميّل ولا تتزيّل .
--> ( 1 ) جزويته ا ب ت ( 2 ) الأبدان ج الأديان م ( 3 ) - ( 3 ) ا ب ت - ( 4 ) فانظر إلى ج + ( 5 ) وعينت ب ج 1